• Wodhoo7 Translation

ما معنى الدولة - الجزء الثانى

حسب بعض المنظّرين السياسيّين، الدولة هي قبل كل شيء امبراطوريّة تمثّل عمليّة غزوٍ مقبولة في البداية ثمّ تنسى من طرف الشّعب. حسب المنظرين الذين أتحدّث عنهم، مجموع الجهات التي تكون تحت الامبراطوريّة بسبب الحروب، زواجها، معاهداتها، تنتهي بانتهائها. الحقيقة أنّ أغلب الدول الحديثة تمّ انشائها من طرف عائلات اقطاعيّة التي ارتبطت بالأرض وكانت، بطريقة أو بأخرى، أنَّ المركزيّة. حدود فرنسا سنة 1789 لم يكن طبيعيا ولا ضروريَّا. المساحة الواسعة التي ضمّت من طرف سلالة كابيتون أضيفت إلى حدود معاهدة فاردوم التي كانت ملكا لنفس السلالة. في العهد الذي تمّت خلالها عمليّات الضّم، لم تكن هناك فكرة الحدود الطبيعيّة أو قانون الدّول ولا إرادة الجهات. اتّحاد أنجلترا، ايرلاندا واسكتلندا كان حدثا امبراطوريّا. إيطاليا أيضا لم تتأخّر كثيرا في تحوّلها الى دولة لأنّ العائلات المسيطرة قبل قرن لم تمثّل أيّ منْهَا المركز. الغريب أّنها في جزيرة سردينيا، الأٍض التي بالكاد تعدّ ايطاليّة، أخذت هذا اللقب الملكي. هولندا، التي خلقت، بعد عمليّة اقرار بطوليّة، بعد الاتّحاد مع الأورنج وهي ستواجه مخاطر حقيقيّة اليوم الذي يكون فيه هذا الاتّحاد مهدّدا.


هذا القانون، هل يعدّ مطلقا؟ لا، بلا شك. سويسرا والولايات المتحّدة الأمريكيّة اللتان تكوّنتا كمقاطعات متتالية، لم يكن لهما أي قاعدة ملكيّة. لن أتناول مسألة فرنسا. يجب أن نحصل على سرّ المستقبل. لنقل فقط أنّ هذه المكليّة الفرنسيّة الكبيرة كانت ذات صبغة وطنيّة عالية، لدرجة أنّه وبعد سقوطها، تمكنّت الدّولة من الصّمود. القرن الثامن عشر غيّر العديد من الأشياء. الانسان عاد بعد قرون من التّغييب، في العهود الكلاسيكيّة، إلى احترام ذاته الى فكرة الحقوق. كلمات كالوطن والمواطن أخذت معانيها الحقيقيّة. هكذا تمّت عمليّة جريئة جدّا على مرّ التّاريخ، وهي التي تيمكن أن نقارنها في علم النّفس، بمحاولة اتاحة العيش في ظلّ الهويّة الأولى، الجسد الذي نزعنا عنه العقل والقلب. يجب علينا إذا أن نقرّ أنّ الدّولة يمكن أن توجد دون مبادئ ملكيّة. هناك دول تكوّنت عبر سلالات ملكيّة يمكن أن تتخلّى عن هذه الأخيرة دون أن يكون ذلك سببا في اندثارها. المبدأ القديم الذي لا يعتمد إلاّ على الأمراء لن يؤخذ به بعد الآن، بعد القانون الملكي، نجد القانون الوطني. على أيّ أساس سيتمّ انشاء هذا الأخير؟ كيف يمكن التّعرف عليه؟ كيف يمكن الحياد عنه؟


من خلال العرق، يقول الكثيرون بكلّ ثقة. التقسيمات المصطنعة الناتجة عن الأقطاعيّة، الزيجات المكليّة، الاجتماعات بين الديبلوماسيّين لا معنى لها. الذي يبقى فاعلا هي أعراق الشعوب. هذا ما يعدّ قانونا وشرعيّة. العائلة الجرمانيّة، مثلا، حسب النظريّة التي أعرضها، يمكنها ان تستأثر مقاطعات عندما لا تجتمع. قانون الجرمانيّة على هذه المقاطعات يكون أقوى من قانون المتساكنين هناك. هكذا، نخلق نوعا من القانون المبدئي الذي يشبه قانون الملوك المقدّس ونضيف الى مبدأ الدّول، مَسْأَلَة الأثنوغرافيا. وهو ما يمثّل خطأ فادحاً إذا ما وقع تعميمه ستضيع الحضارة الأوروبيّة. بقدر ما يعتبر مبدا الدّول عادلا وشرعيا، بقدر ما يكون القانون المبدئي المتعلّق الأعراق ضيّقاً ويمثّل خطراً حقيقيا على التقدّم. في القبائل والمدينة الكلاسيكيّة، العرق كان له دور محوري ومكانة هامّة. القبيلة والمدينة لم تكونا سوى امتداد للعائلة. في إسبرتا، أثينا كل المواطنين كانوا ينتسبون الى نفس العائلة تقريباً. وهو نفس الأمر بالنّسبة لبني إسرائيل وهو أيضا الوضع في القبائل العربيّة. من أثينا، اسبرتا، بني إسرائيل، لنتحوّل الى الامبراطوريّة الرومانيّة. الوضعيّة مختلفة. بعد تكوّنها في البداية من العنف وابقائها بالمصلحة، مثّلت هذه المدن التي تمّ تكوّنها من خلال مقاطعات مختلفة، ضربة هامّة لفكرة العرق. المسيحيّة، بصفتها الكونيّة والمطلقة، تشتغل بأكثر نجاعة في هذا الاتّجاه. فهو يكوّن مع الامبراطوريّة الرومانيّة اتّحادا قويّا. ومن خلال هذان العنصران المختلفان المبدأ الاثنوغرافي تمّ استبعاده من تسيير شؤون البشر وسيمتدّ ذلك على قرون طويلة.

© 2019 by Wodhoo7. All Rights Reserved

Get notified of our new articles