• Wodhoo7 Original

التعليم في تونس: مشكلة إمكانيّات ولاّ عقليّة؟

كواحد تونسي يقري في الخارج ديما عندي احساس بالندم و تأنيب الظمير، ندم انو كيفاش مانيش منجم نعاون بلادي بمعرفتي و خبرتي. عاد بحكم اني مهتم بالتعلم و التعليم ديما نتبع اﻻخبار التابعة لوزارة التعليم ووزارة التعليم العالي و البحث العلمي بش نبدا عامل ميزاجور و بش نعرف قاعدين ماشين بالباهي وﻻ ﻻ...ساعات يجيني اﻻمل خاصة وقت نسمع بتغييرات وﻻ سياسات جديدة (كيف منع الدروس الخصوصية) اما اغلب اﻻوقات يجيني احباط. لكلنا نعرفو انو مش اي تغيير بالظرورة بش يكون باهي و فيه منفعة و لكلنا نعرفو انو فما تغييرات باهية اما تنجم تكون مدمرة كان ما تعملتش بالصحيح.


نمرض وقتلي نشوف ناس فرحانة بتغييرات كيف رقمنة المدارس، بناء مدارس جدد في الريف، وﻻ اشعارالولي بال SMS على اساس هوما الي بش يحسنو التعليم في تونس. بالطبيعة انا مع التغييرات هاذي، و هيا تغييرات باهية اما من السذاجة انو العبد يتصور انو هاذوما الي بش يطيرو طيران بالتعليم عندنا.


الي يمرضني اكثر هوا التصريحات متع اشباه-السياسيين وﻻ بعض المختصين في التعليم. في الراديو و في التلفزة يبداو يبهبرو علينا باﻻنجازات. يردوه انجاز ثوري وقال شنوا بش يعمل قفزة نوعية بتونس و خاصة عاد انو"احنا اول دول عربية وﻻ مغاربية" تعمل هاﻻنجاز.العبدوللا نصنف السادة هاذوما لنوعين: النوع لول هوما اكالعباد الي تظطر بش تمدح حكاية على خاطرهم مشاركين فيها (وﻻ اصحابهم مشاركين فيها)، و فما النوع الثاني متل العباد الي يمدحو اﻻنجازات و يردوها عظيمة جوست خاطر مخاخهم على قدها. عاد التصريحات هاذي مش غالطة و كهو، المشكل الثاني انها ديما تجي مصاحبة لتصريحات من نوع "احنا اول بلد عربي عملناها، احنا عملناها قبل المغرب، موريطانيا حبت تعملها و ما نجمتش الخ".... المشكلة في هاذا انو الواحد (حسب ما نعرف) يخزر لقدام، يخزر للي خير منو بش ينجم يتحسن مفهمتش علاش يقارنو حالتنا ببلدان ديما ورانا في التقييمات العالمية كيف PISA و TIMMS. بش نحسنو ﻻزمنا نقارنو بالبلدان الي خير منا.


و فما نوع تصاريح يزعجني برشة و الي تكون مرتكزة على لوم اﻻزمة اﻻقتصادية. سمعت ناس (مسؤولين) ينشرو في رسايل محبطة و سلبية برشة وقت يقولو انو مادامنا عنا هاﻻزمة، قطاع التعليم و قطاعات عامة اخرى بش تتحسن وضعيتها. ممكن لكلام هاذا صحيح، خاطر انا مش مختص مالي، اما نجم نجزم و نأكد انو المشكلة في قطاع التعليم ماهيش واقفة على ميزانية التعليم بقدر انها واقفة على بعض الممارسات الي ﻻزم تتصلح.


انا حسب رايي، المشكلة لكبيرة في التعليم في تونس انو هربت علينا. معادش عارفين (و ممكن عمرنا ﻻ عرفنا) شنوة التعليم و شنوة هدف التعليم. انا بيدي ما كنتش نعرف لحقيقة حتى لين عملت الماستير الثانية متاعي في نيويورك سنين لتالي. لغادي عرفت انو اﻻمريكان (وكل البلدان المتقدمة) عندهم مفهوم اخر للامتحانات (les examens) و اﻻعداد (les notes). معلوماتي القديمة بالمجال هاذا بدات بشوية بشوية تظمحل بش تتبدل بمعارف جديدة في دومان التقييم l'évaluation.


عاد قلت انو هربت بينا. نسينا الي ﻻزم نركزو على عملية التعلم بيدها فيعوض اﻻعداد. منجموش ننكرو الي اغلبية الوالدين يسألو اوﻻدهم وقت يروحو مالمدرسة "قداش خذيت ليوم" ؟/ "قداش عطاك المعلم؟" في بلاصة "شنوة تعلمت ليوم؟". الي اتعس من هذا لكل، انو بعض المعلمين و اﻻساتذة مقسمين تلامذتهم وﻻ مصنفينهم حسب اﻻعداد الي تحصلو عليها (الذكيين مالقدام و الي مش فاهمين يقعدو لتالي مثلا) فيعوض الي يقسموهم حسب معايير اخرى كيف احتياجاتهم التعليمية وﻻ الستيل متع التدريس الي يتماشا معاهم اكثر (لهنا نلوم الستاجات الي عملوها للمعلمين وقت انتدبوهم).


علاش هالهوس باﻻعداد خطير برشة؟ بكل بساطة خاطر مش ماﻻنصاف بش يتعمل الشي هاذا. التركيز الكلي عاﻻعداد يخلق عدم مساوات وتمحور/استقطاب polarization في الكلاس و برا الكلاس. الهوس هاذا متع المعلمين و الوالدين بش يتعدى للتلامذة بيدهم. نتيجة مباشرة للظاهرة هاذي هوا انو يولي عندنا مجموعة تلامذة متسمين "قراية، ناجحين، ذكيين، نوابغ" مقابل مجموعة تلامذة "فاشلين، مش منجمين رواحهم (مع برشة كلام عيب انو يتقال على تلميذ)". هالتمحور هاذا هوا الي يخلق مجموعة متع تلامذة يتفوخرو باعدادهم قدام الجماعة الي ما عندهمش اعداد عالية و الشي هاذا ينجم يوصل بعض التلامذة للاستسلام و يقلك انا مش ذكي و لقراية مش متاعي. مالمخلفات متع المشكلة هاذي نجمو نذكرو الخروج المبكر مالتعليم (قبل 16 سنة) و في مرحلة متأخرة ظاهرة لكلنا نعرفوها، السباق المشهور لكليات الطب و الهندسة وهاذي مشكلة اخرى عاد: مشكلة التوجيه الجامعي في تونس.


الكلمة الي تجي في بالي بش نوصف سيستام التوجيه الجامعي في تونس هيا كلمة: العبثية l'absurde. كعبتين و كعبة مالتلامذة (نتصور ما اكثرش من 10%) ياخذو اﻻختصاص الي حبو عليه. اﻻغلبية الساحقة ينتهي بيهم المطاف انهم ياخذو اختصاص مش عاجبهم وﻻ اختصاص عمرهم ما سمعو بيه اصلا. وقتلي كنت نقرا في كلية اﻻداب في جامعة منوبة مثلا، قريت دراسات انڤليزية (لغة و آداب و حظارة). اغلبية الي قراو معايا اختارو اﻻنڤليزية خاطر فيبالهم بش يتعلمو في اللغة اﻻنڤليزية من جديد (بش يبداو مالصفر يعني). و فما الي اختارو اﻻختصاص هاذا خاطر سمعو الي فيها برشة خدم. من غير ما نقوللكم عاد الي كعبتين و كعبة نجحو و تعداو للسنة الثانية. حتى بعض الي نجحو فيهم ضحايا السيستام هاذا متاع اﻻعداد و التصنيف. فما ناس نجحو خاطر محرثو و خاطر يعرفو انو عندهم واجب انهم ينجحو (ما عندهمش خطط مستقبلية، معندهمش رؤية... ). المشكلة الي تصير بعداش، كان لقاو خدمة في التعليم وﻻ اي خدمة اخرى متعلقة باﻻنڤليزية وقتها يكتشفو و يفيقو انو مش هاذيكا الحاجة الي كان يحبو يعملوها. بحكم الظغوط المجتمعية و ساعات المالية، ما يلقاوش وقت بش يرجعو من جديد و يلوجو على حاجة يحبوها يعملوها دونك يكملو يخدمو في الخدمة هاكي اما بش يبدعو و مش بش يعطيو من قلبهم. و هاذي اكبرمصيبة صايبة البلاد متاعنا (بخلاف الفساد).


نجم نقعد نكتب في الحكاية هاذي ايام و ايام اما للاختصار حبيت نقول للناس الي تقرا ما تركزوش على اعداد وﻻدكم اكثر ماللازم. كل تلميذ يعتبر فريد unique. كل تلميذ اكيد راو ذكي في حاجة معينة. ما تولدوش الظغينة بين اﻻطفال بالمقارنات متاعكم. خلينا نشجعوهم في الحاجات الي يعرفو يعملوهم و يبدعو فيهم. ما تحددلهومش مصيرهم مالصغرة (ولدي بش يطلع طبيب). خلينا نحبوهم.



مروان الجميلي

© 2019 by Wodhoo7. All Rights Reserved

Get notified of our new articles