• Wodhoo7 Translation

العنف في العالم غالبا ما يكون نتيجة لقناعة شخصيّة

Updated: Oct 27, 2019

ما الذي يحفّز شخصا ما على أن يكون عنيفا؟ هو سؤال يطرحه الكثيرون بعد عمليات إطلاق النار الأخيرة في كاليفورنيا. أغلب التفسيرات تحوم حول احتمال أنّ العنف خطأ. إذا كان أحدهم عنيفا، الأكيد أنّ أمرا ما قد كُسِرَ في نفسيّته. لهم فطرة غير سليمة، ينقصهم ضبط النّفس، أنانيّون أو يفشلون في استيعاب الألم الذي يتسببون فيه. مع ذلك، يظهر أنّ هذا الاحتمال الأساسي خاطئ. لا علاقة لانهيار أخلاقهم بالأمر بل بالأحرى طريقة اشتغال الادراك الحسّي. أغلب العنف الموجود في العالم هو تنيجة المشاعر الأخلاقيّة.


بدأت دراسة هذه الاشكاليّة من خلال طرح سؤال: لماذا لا يوافق الناس عندما يكون العنف مبرّرا. على مرّ الأجيال، بحثت عن إجابة لم يعتبر ضرب الأ"فال على مؤخراتهم (كعقاب) يُقبل أكثر قبل 50 سنة. ولماذا لا يزال يتسامح مع الأمر في عدّة مناطق في البلاد. بتقاطع الثقافات، حاولت أن أفهم لماذا لا يقبل الغربيون أن تقتل امرأة من أجل الخيانة الزوجيّة. مع العلم أنّ العديد من الأماكن في العالم تشجّع هذه الممارسة.


للعثور على أجوبة، بحثت عن مفهوم العنف في مختلف الثقافات وعلى مرّ التاريخ مع زميلي آلان فيسك من جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلس. حلّلنا تسجيلات لكلّ أنواع العنف، تدرّج من الحرب الى التعذيب الى الإبادة والقتل. كان عملا يبعث على الإحباط ولكن قادنا الى مجموعة من الاستنتاجات المهمّة. استطعنا تمييز نمط في هذا العنف كان مُتَوَقَّعاً ومساعدا على الفهم في آن.


النقطة المشتركة هي أن الأمر المحفّز هو أخلاقي. هذا يعني أنّ ممارسي العنف يشعرون أنّ ما يقومون به مبرّر أخلاقيا. عندما يكونون بصدد القيام بالفعل، يستنتجون أنّ الامتناع عن القيام به ليس أخلاقيا. لا يتعلّق الأمر بانهيار منظومة أخلاقيّة بل هو تثّلهم للفعل الأخلاقي يبدو مختلفا. يعتقدون أنّ العنف أمر أساسيّ وصائب رغم أنّ لا أحد يستطيع وجود مبرّر لذلك.


بهذا الهدف، لنعد الى مسألة صفع الأطفال على مؤخراتهم. الطفل يخالف أمر والدته، تصفعه على مؤخّرته لأنّها تعتقد أنّه من واجبها أن تحميه من نفسه وبذلك تضمن أن يصير كهلا مسؤولا. هي ترى الأمر على أنّه واجبها كوالدة.


نفس الشيء مع أعوان الأمن، رؤساء العصابات الذين يكون لهم عادة وافدون جدد ويرون أنّ من واجبهم خلق علاقات دائمة وطاعة مطلقة وهو ما تتطلّبه المواجهة. يمكن أيضا، دراسة عقليّة الإرهابيين. المنتمون الى داعش يعتقدون أنّ وجودهم يكتسب شرعيّة أخلاقيّة وهو ما يجبرهم على ارتكاب أعمال ارهابيّة بينما يقبل الجنود الأمريكيون بأن يُقتل بعض المدنيين للقضاء على هؤلاء الإرهابيين. في كل هذه السيناريوهات، العمل العنيف يُعتبر من طرف مرتكبه مبرّرا. من التفاصيل التي نلاحظها بعد عمليات إطلاق النّار في كاليفورنيا، نبحث أكثر معلومات عن المنفذين للعمليّة، ما إذا شعروا بالعنف الذي ارتكبوه هو أمر محتوم، وإذا كانت الإجابة نعم، نبحث عن الأسباب.


الدافع المشترك الذي سجلناه في كل الحالات التي درسناها هو أنّ العنف وسيلة لتعديل العلاقات الاجتماعيّة والحفاظ على نمط أخلاقي. مرتكبي العنف هم المسؤولون عن أفعالهم ويعون تماما أنّهم بصدد الحاق ضرر أناس مثلهم، وهو تحديدا ما يرغبون في القيام به.


سؤال مهم حول ما إذا كان الناس يشعرون بتحسّن عندما يرتكبون أفعال عنيفة. الإجابة الواضحة هي أنّ الانسان، عادة، لا يحبّذ الحاق ضرر بالآخرين. مثل العديد من الممارسات الأخلاقيّة، كالدفاع عن الصواب أو قول الحقيقة، يمكن أن يكون صادما فعل ممارسة العنف في هذه الحالة وربّما يحتاج الى تمرين خاص ومساندة اجتماعيّة. تخيّل من يقفز في ماء متجّمد لإنقاذ شخص يغرق. هو الأمر الصواب الذي يجب أن نقوم به ولكنه ليس ممتعا.


إذا، كيف يمكن للعلم بأنّ العنف مدعوم بمعتقدات أخلاقيّة يمكن أن يساعدنا من التقليل منه؟ يظهر لنا جليا أنّه يجب علينا اعادة النظر في الاستراتيجية المتبَّعة. مثلا، لطالما حاولنا التخفيض في نسبة العنف الناجم عنم الأسلحة منذ سنوات من خلال الترفيع في اختبارات الصحة النفسيّة. رغم أنّ هذه نقطة ايجابيّة، الاّ أنّ العنف الناجم عن الأسلحة لم ينخفض لأنّ أغلب الأفعال العنيفة بالأسلحة لم تُرتَكَبْ من طرف أشخاص يعانون من مشاكل نفسيّة. بل من طرف أ\خاص يعتقدون أنّ لهم الحق في ارتكاب مثل هذه الأفعال.


يمكن أن نرى أيضا الكاميرات التي يحملها أعوان الشرطة بهدف التّقليل من ظاهرة العنف البوليسي. نظريا، يعلم أعوان الشرطة أنّهم مراقبون وبالتالي تكون نسب التجاوزات منخفضة. الناس عادة ما الا يقدمون على أفعال يعلمون أنّها خاطئة خاصّة عندما يكونون تحت المراقبة. لكن ماذا لو أنّ الشرطيّ يشعر أنّ هماك مبرّر أخلاقي لفعله؟ سنكون بصدد تسجيله ونحن نمنعه من فعل يشعر أنّه من واجبه ارتكابه؟


بينما مازالت الكاميرا التي توضع على الجسد خارج الحسابات، من الضروري أنْ ننتبه إلى أنّ بعض المناطق التي تستعملها شهدت دفعا نحو تغيير القواعد الأخلاقيّة وهو ما أدّى الى اتّفاق الجميع على أنّه من غير المقبول التعامل بعنف مع المدنيين. دفع المتساكنون نحو تغيير القواعد الأخلاقيّة هو، على ما يبدو، الحل للتخفيض من كل أشكال العنف. يجب أن نجعله لا أخلاقيا وبدون أي ثقافة تسنده. ثمّة العديد من التدخلات التي يمكن القيام بها في مستويات بسيكولوجيّة مختلفة ولكن كل العمل الذي نقوم به ينهار أمام البنية الاجتماعيّة المتغيّرة مثل إعطاء فرص جديدة للناس، القضاء من التفاوت والترفيع في نسبة الاستقرار.


الأخبار الجيّدة هي أنّ العنف يمكن أن يتغيّر وهو بصدد التغيّر. تاريخيا، نسبة العنف حسب عدد المتساكنين في انخفاض. الدوافع لارتكاب العنف ستبقى موجودة. ولكن يمكننا الاشتغال على أجوبة تمنحنا السلم المرجوّ.


رابط للمقال بالإنجليزية: https://qz.com/566579/most-violence-in-the-world-is-motivated-by-personal-morality/

© 2019 by Wodhoo7. All Rights Reserved

Get notified of our new articles