• Wodhoo7 Original

أنترفيو مع خليل العربي: أسباب التطرف الديني وهل نجمو نحلمو بفضاء عام يلمنا الناس الكل؟

Updated: Aug 29, 2019

من الثورة لليوم، برشا حاجات تبدلو في المجتمع التونسي وتركيبتو وحتّى نجمو نقمرو ونقولو إلّي فمّة حاجات تبدلت حتّى في طريقة تفكير التونسي وغزرتو لبرشا حاجات. تبدلت برشا معطيات والمساحة متع الحريّة الي ماكانتش موجودة قبل- كل حد استغلها بطريقتو.

مع إلّي صاير هذا الكل، فمّة رجوع واضح للدين كفكرة وما عادش نحكيو على موروث ثقافي أو ممارسات عقائديّة (كيما الصلاة والحج) أما دخلنا في دايرة متع سؤالات ما عندهاش إجابات ولاّ خلينا نقولو سؤالات تختلف الإجابات متاعها باختلاف الشخص الي يجاوب كيفاش يرى الحريّة ويتمثّلها وكيفاش يرى الدين. فمّة إلّي يحكي على مجتمع تونسي وعلى شخصيّة تونسيّة ويرجع لبورقيبة؟ فمّة الي يسمع لخطابات قادة الإسلام السياسي ويتبنّى الفكر ويطبقو وغيرهم برشا.

باش نحاولو، مع الباحث في القانون العام خليل العربي، نحكيو على هذا الكل. وباش نحاولو نفهمو هل أنو الفوضى إلي موجودة توّة هي ظاهرة صحيّة ودليل على أنّو نحن ديموقراطيّة ولا بالعكس مضيعين البوصلة.

وقت الي صارت الثورة تسعة سنين لتالي الشعار كان شغل، حريّة كرامة وطنيّة. من الشعار هذا للحديث عن الهويّة طيلة سنوات، كيفاش وصلنا لهنا؟

وأنا نسأل معاك سؤال آخر هو علاش وصلنا لهنا، وهو بيدو يجاوب على سؤال كيفاش. نتصور ما همش منفصلين على بعضهم.

شعار شغل حرية كرامة وطنية هو الي خلانا نتجرؤو على سؤال الهوية. كان الباب مغلق وقت اختار نظام بن الإسلام الوسطي والمعتدل كشعار "يجبُّ ما قبله". احنا نتفكرو زادة المجلس الإسلامي الأعلى الي نشأ أواخر أيام نظام بورقيبة وبداية الي بعدو. تواصل النظام، وكان تعبير على صوت النظام الديني. وهو نفسو الي حاولت حركة النهضة دسترتو. هذا يعني أنو على خاطر احنا نفكرو في الهوية، حتى وما نقولوهاش صراحة، سواء احنا أفراد ولا تنظيمات، لأنو ثمة حاجة للتفكير فيها. شعار شغل حرية كرامة وطنية، هو هوية سياسية اقتصادية واجتماعية، هل نتصورو انو منفصل على كيفاش نشوفو رواحنا ثقافيا ودينيا؟ هذا غير وارد. وهذاكا علاش الأحزاب والأنظمة تشتغل وتستغل والهوية خاطرها أداة سلطة، وهي لينا كأفراد وسيلة لعرض انفسنا قدام سيطرتها وسيطرة المجتمع زادة.

هذا اذا فكرنا في الهوية، كأنها حاجة وطنية أكهو، يعني في إطار الدولة الأمة. والي هو خطأ منهجي في مستوى ما. سؤال الهوية اليوم مطروح بسبب واقع العولمة. هل نتصور انفسنا مستقلين مْعلقين في هوية وطنية (بروافدها الكل الثقافية والدينية والسياسية الخ)، هذا موش وارد لأن الفرد اليوم "شفاف"، ومُخترق من عدة تيارات وعوامل وأفكار ومعلومات.

من هوني انجمو نقولو الي كان أكيد انو باش نسألو سؤال الهوية، اما كيفاش سألناه، فكان بطريقة غير سليمة على الأرجح. كان التوظيف هو سيد الموقف. أيديولوجيا وسياسيا من التيار الإسلامي، سطحي ومسلم به من قبل التيار العلماني، والزوز يتجنبو الأسئلة الصحيحة، لصالح إجابات عامة، في رهانات مرحلية خاصة بيهم.

اذا كان اكيد نسألو شكون أحنا؟ فلازمنا ننتبهو لكيفاش نطرحوه، وما نخليوهش كأفراد، بيد النظام والسلطة والأحزاب. خاطر كيما نشوفو رواحنا باش يكون الخبز والحرية والكرامة الوطنية.

كان فمّة تَوقْ للحريّة من طرف التوانسة (أغلبهم) في 2010، بعد ما بردنا وتنحات فورة الثوريّة رجعنا وجوهنا للحيط ومْسلمِين بالواقع الصعيب. نجمو نعتبرو أنّو الانحراف للمشاكل متع الهويّة السبب متاعو تعويض عن خيبة أمل في الثورة؟

إنجمو نكونو ماركسيين إلى حد ما في المستوى هذا، خاطر الأساس المادي ديما عندو أثر على افكارنا وقيمنا واختياراتنا، بعيد عن انو نقولو الي ثمة توصيف سلبي ولا إيجابي، لتفكيرنا في الهوية في ظل الأزمة إلي ظهر عمقها بعد ما انزاحت "سكْرة" أو "نشوة" الثورة. وكيما سبق وقلت، هذا سؤال كان لازم يتطرح، حتى وكا ما عرفناش نطرحوه. يحب البعض يظهروك أنو تعويض على خيبة الأمل في الثورة، اما ينساو انها هي خلاتنا نراجعو كل شيء، المادي والقيمي في نفس الوقت، وانو الزوز مربوطين ببعضهم، وباش يحددو وجهتنا في المستقبل. هذاكا علاش مثلا التنمية الاقتصادية ما هياش منفصلة عن التنمية السياسية وعن التنمية في غيرها من المجالات، وهذا إلي انجموا نتنتجوه من مختلف النظريات على التنمية. ويبدو لي كتاب

Bertrand Badie, Le Développement politique, 5ème Edition, Economica, Paris.

شير لواقع تقاطع مختلف مجالات التنمية. نغلطو برشا وقت نخليو الشعب يترسّخ عندو انو سؤال الهوية حاجة جاية بسبب الأزمة اكهو، خاطر هذا هو الي يسمح بالتوظيف. لازم نقولو بكل وضوح أنو سؤال الهوية هو بيدو ثوري بطبيعتو وبأصلو في الحالة التونسية.

فتحي بن سلامة في كتابو حرب الذاتيات في الإسلام، يفسر إلّي فمّة ناس عندها زوز تصوّرات على الإسلام: واحد واقعي مربوط بالعيشة متع كل يوم ولاخر في أمخاخهم يصوروه كمثال راقي ولازم يتم تطبيقو. هل توافق الراي الي يقول أنو بين الزوز تصاور هاذم -وخاصّة الثانية- ضيّع التونسي البوصلة وولينا نحكيو على تطبيق شرع الله (بما أنّو التصور المثالي، حسب بن سلامة هو الدين الصالح لكل زمان ومكان) ومن هنا بدينا نراو في الي يسميو رواحهم مجاهدين وأصحاب قضيّة؟

للأسف ما اطلعتش على الكتاب الي ذكرتو، اما بناء على التمييز إلي ذكرتو، انجمو نقدمو، وديما بتحفّظ خاطر ما قريتش الكتاب هذا إلى الآن، رغم عندي اطلاع على بعض ما كتب الدكتور فتحي بن سلامة. ثمة كاتب آخر يتحدث على ثنائية كيما هاذي في مجال أدق، وهو مجال الأصولية الدينية. يرى

إلي الأصولي عندو تصور على الدين، ويعيش، خلينا نقولو حالة دينية في كل يوم. كيفاش تتحدد العلاقة بيناتهم. الأرجح هي علاقة تفاعلية، ما هيش نصية اكهو. بل انجمو نقولو الي النص الديني/الشريعة/الجهاد هي عرض لجوهر آخر. برشا تجاهلو الجانب هذا، وحتى منهم دراسات علمية، كيما التيارات الدينية الي تتجاهلو لسبب آخر، باش يركزو على النص والشريعة. هاذوما الزوز هوما أداة الإستغلال الأكثر فعالية اليوم.

لو تتذكر انو قلنا الي اليوم الفرد شفاف، وكل شي اليوم يتعدى منو، يأخذ منو ويخليه فيه أثر. وهو في الحالة هاذي، يعيش تجربة دينية خاصة بيه، معناها الفرد بيدو قاعد يؤول ويقرى ويطبق في الدين بطريقتو. وهذا حجة على التيارات الدينية على خاطر دليل انو "الفرد" اليوم في بلادنا والعالم الإسلامي والعربي لكل، يعيش حالة "فرادة"، يعني ثمة فرد عندنا يفكر باستقلالية بحكم الواقع، يعني de facto كيما نقولو في القانون. ووقت نتجاهلو المعطى هذا نخليو الأصوليين والتيارات الإسلامية وبعض الدراسات تقولنا الي النص اعلى حاجة "جوهر معلق" الفوق، وقت كل فرد اليوم يعيشو على طريقتو. شوف انت في أقسى وأكثر الأنظمة الدينية انغلاقا، ثمة، ثمة فرد "نسوي" وفرد متحرر جنسيا وفرد ديمقراطي وملحد وعلماني في إيران، كيما ثمة فرد ديني إصلاحي، ضد ولاية الفقيه. انجم نقلك الي البوصلة فردية برشا اليوم، مالا علاش طلعنا "الذئب المنفرد"، وهو الي يقتل باسم الجماعة والدين، حتى وقت ما ينتميش ليها تنظيميا. اما وقت تصير البوصلة مع داعش والإرهاب، لازمنا نسألو سؤال النص، إلي هو مهم، وسؤال السياسة والإقتصاد والثقافة والعلاقات الدولية.

شفنا في أكثر من مرّة، خبراء يحللو في مسألة الهبّة متع شباب توانية واقبالهم على تبني أفكار متطرّفة، وفي كل مرّة يرجع الحديث على الخطاب الديني المؤثر وكيفاش يوظّف في برشا حاجات باش يوصل يسيّرهم لكن هذا باش نرجعولو بأكثر تفاصيل بعد. أما هل تعتقد أنّو الأمر يتجاوز مسألة الخطاب؟ يعني أصحاب الأفكار المتطرفة لقاو أرضيّة حاضرة لتلقي كلامهم. كيف نحكيو على اليأس الي موجود في صفوف الشباب ما فماش فرق بين الي يرمي روحو في البحر وبين الي يمشي للجهاد ولا يطرشق روحو مثلا. شنوّة رايك؟

سؤالك يأكد إلي قلتو سابقا، وقت ربطت بين إلي يرمي روحو في البحر وبين إلي يطرشق روحو. الخطاب الديني، عكس الي يتصوروه برشا ناس، هو ابن سياقو ووقتو. علاش نجح الخطاب الديني في استقطاب الشباب، خاطر قبل ما يكون فقير أو مهمّش، هو زادة ما هوش مواطن، وعاش الإستبداد والقهر الممنهج من السلطة والمجتمع. يُدخل الخطاب الديني على الخط، باش يشكك فلي موجود ويضرب المواطنة والفكر القانوني والسياسي الحديث. يأس الشباب يرجع لغياب الفرصة باش يعيش انسانيتو عبر المواطنة متعو في مجتمع ودولة تعترف بيه وتخدمو. مالا علاش نسألو سؤال الهوية من الثورة لليوم، خاطر نحبو وقت ناكلو الخبز ونخدمو ونعيشو بحرية، أنو نعرفو رواحنا واحنا فين ووين ماشيين. هذا الكل ضربو الإستبداد وضربو الإرتجال وسؤال كيفاش إلي طرحتو إنتِ في البداية. وهوني المشكلة الكبيرة، انو ولينا نفكرو في الخطاب الديني بأدوات منظومة فاسدة سابقة، سواء منظومة الدول والمجتمعات ولا منظومة التيارات الدينية. بين هاذم الكل، الشاب يرى روحو في البحر ولا في عملية إرهابية تِفنيه، أما هو يشوف روحو فيها لحظة صغيرة قبل ما يفجر روحو. ما نيش قاعد نبرر للحالات هاذي، خاطرهم بطبيعتهم متعارضين مع أصل رغبة البقاء والحياة في الفرد والمجتمع، كيما قولو برشا مفكرين، أما نحب نقول إلي، لو اعترفنا بالشباب، بفردانيتو المقموعة، من كل جهة وإلي نحبو نطمسوها، وهي إلي تنجم تحررنا بالحق وتعملنا حقوق إنسان حديثة، يعني لو اعترفت بيه التيارات الدينية والدول والمجتمعات، بلاصة ما يستغلوه، راهم هوما تصلحو وتصلح حال الشاب.

هات نحكيو شويّة على الخطاب الديني،

في كتابو، نقد الخطاب الديني، فسّر نصر حامد أبو زيد آليات اشتغالو وكيفاش يأثّر على العقول. ساعة باش نبداو واضحين ملّول، ما تراش الي أصلا تسمية "إسلامي/ة) فيها مسكوت عنه هو أنّو لخرين ما عندهمش علاقة بالإسلام؟ أو هكذا يُفهم الأمر عند العامّة؟ يعني هل تلعب التسمية حسب رأيك دور مهم في الاستقطاب؟

صحيح إلي قلتو، خاطر التسمية سلطة فرز وتصنيف، وفي حالة الحركات الدينية، هي تصنف روحها وغيرها، يعني تسطّر الحدود الأرثوذكسية. وهذا أصلا مربوط بطبيعة الظاهرة الدينية، إلي تتبنى على منظومة معتقدات ومنظومة لا معتقدات. وقت نقولو إسلامي، نقولو مرجعية أيديولوجية في الحقيقة، وما هياش واقعية.

نتصور نقد نصر حامد أبو زيد يقولنا كيفاه الظاهرة الدينية ماهياش جوهر ثابت، وإلي هي حاجة يستغلها خطاب الحركات الإسلامية، باش يطرح نفسو بديل من فوق. حتى وكان العامة أو النخبة ما يراوش فيها فرز بطريقة مباشرة، لكنها غير مباشرة وغير واعية أكيد. يعني وقت يزيد النقاش على مسألة دينية، باش يميل الفرد بصورة غير واعية، نفسية خاصة، للي يشوفو إسلامي. وهكة نوليو ما نفكروش في الدين، اما نستغلوه. وقت نرجعو للواقع نلقاو إلي العلماني والملحد واليساري والليبرالي، جزء من "الإسلامي". هذا إلي يقولو مثلا Akeel Belgrami. الفيلسوف هذا يقولنا الي ثمة أصولي في كل من ينتمي إلى فضاء ثقافي ما. ثمة مستوى متع انتماء يرجع في كل فرد، يخليه يفكر في روحو وفي مجموعة معينة، ويشترك معاهم في الحياة والمصير. منجموش ننكرو الي احنا كمنتمين للفضاء الكبير إلي نسميوه إسلامي، في معناه المشاع والمشترك بحكم التاريخ والقيم والرموز والعادات الي صنعناها مع بعضنا وفي وقت طويل برشا، ما نجموش ننكرو الي ثمة ميل لأبسط انجاز أو حاجة إيجابية في الفضاء هذا. انجمو نلاحظو مثلا، كيفاه يتعامل الوسط الثقافي في تونس والعالم العربي مع السينما والأدب الإيراني والأدب التركي (إلي هوما في مستوى معين منتوج وطني خاص بيهم). رغم انهم أنظمة دينية وثيوقراطية، اما نشوفو فيهم شي من ممكن تطور متع حاجة ممكن تكون منا وكيفنا، وكيما انجمو نزيدوها من عندنا ونطوروها.

حركة النهضة وقت الي أعلنت الانتقال من العقائدي الى السياسي، شنوّة الي تبدّل على أرض الواقع؟ نجمو نعتبروها مجرّد كلام أكهو ولا فمّة شق بالحق يدز نحو تغيير الخطاب والمرجعيّة؟

نتصور ثمة نقاط لازم نوضحوها، بين الديني والدعوي والسياسي. لوائح المؤتمر العاشر إلي تم فيه الإعلان عن الإنتقال هذا، كشفت الي الخلفية النظرية والفكرة إخوانية بامتياز. على سبيل المثال، اقترحت اللوائح الخاصة بالتنظيم، انو تتغير العضوية في الحركة وتولي متساوية، خاطر في الأصل، التنظيمات الدينية، تعمل عضوية متدرجة. في التنظيم الإخواني، يميزوا بين الأخ العامل والمنتسب، والإنضمام الجهادي. وكتاب عضو حركة النهضة جلال الدين رويس، (الخصائص التنظيمية والهيكلية للحركة الإسلامية في تونس) على فترة الثمانيانات وما بعدها يثبت العضوية المتدرجة هاذي. اذان الحركة اليوم تفكر بشكل مختلف، رغم انو نفس اللوائح تخلي التمييز بين الأعضاء يصير الفوق، في التعيينات داخل الحركة وفي المناصب في الدولة. هكا نشوفو ثمة تفكير سياسي وتنظيمي، موش دعوي. هذاكا علاش قال راشد الغنوشي إلي الحركة باش تتخصص في السياسي موش الدعوي. اما خلينا نتذكرو الي الدعوي غير الديني/العقائدي. الحركة بصدد مراجعة مهامها وموش خطابها. مثلا التخلي عن الدعوي يعتبر حاجة متأخرة نسبيا، خاطر من التسعينات لليوم، صار الدعوي مهمة خاصة في الإعلام والمنظمات الوطنية والدولية، وبتمويل خليجي وغربي وبتوافق بين التنظيمات الإسلامية ودوائر التمويل. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، الدعوي في عصر العولمة وتقنيات الإتصال الحديثة ما يحتاجش إدارة مركزية، من قبل تنظيم واحد. هذاكا علاش بالنسبة لي تحول الدعوي عند حركة النهضة، فقدت قيمتو لأنو خارج سياقو الفكري والواقعي. ووقت يولي ثمة تفكير جدي في الخطاب الديني، يعني بين الدين والسياسة، انجمو نحكيو على انتقال مهم. وهوني انجمو إلي الإنتقال ما صارش بين هاذم الزوز، خاطر وسط الحركة نفسها ثمة صراع وعدم اتفاق، يتغطى

برهانات المرحلة والخوف على البقاء.

في نفس السياق، المسألة العقائديّة مهمّة برشا في أبجديات الحركات الاسلاميّة وهذا معروف، فمّة رؤية أحاديّة للنص الديني وتأويلو، الاحتكار هذا في القراءة خلّى مجموعة من الكتّاب والباحثين يحاولو يقدمو خطاب بديل (مضاد). هل نجحو في هذا؟

للأمانة انجمو نقولو إلي ثمة تفكير بصوت عالي في مسائل حرجة، رغم ثمة ديما وهم التأويل الواحد والصوت الواحد إلي قاعدين يرجعو كل مرة. الإشكالية الكبيرة في العلاقة بين الخطاب الحركي والخطاب المضاد، هي كيفاه تهيكل وتسطّر وتحدد من الخطاب الإصلاحي لليوم. نلقاو الخطاب الديني الرسمي وغير الرسمي، والعلاقة بينهم دايما متشنجة وغير صحية، وديما تؤدي لإهدار التفكير في مشروع الإصلاح الديني والسياسي زادة. نلقاو الخطاب الحركي والخطاب العلمي والأكاديمي. مثلا الخطاب الأكاديمي، مازال ما عندوش صلاحية القول في الدين، حتى وإن كان هو المؤهل لهذا ولا هو صاحب الإختصاص. نلقاو الي الخطاب الحركي يتواطأ مع الأزهر ومع الخطاب الرسمي باش يحاكمو نصر حام أبو زيد. وهذا يعني انو التفكير في الدين مازال تفكير في السلطة سيئة التأسيس في عالمنا العربي والإسلامي. هذاكا علاش نلقاو إلي أسماء كبيرة فكرت بعمق، ومن توجهات مختلفة، في الدين والتراث والحداثة، كما اركون والجابري، ومحمد الحداد في الخطاب الإصلاحي، علي حرب، وحتى جاسم سلطان مثلا من المدرسة الفكرية الإسلامية، أما هل تلقى استجابة من التنظيمات والمجتمعات والسلط، لا لأنها كتابات تعاود تفكر في أسس الحكم والمجتمع والدولة.

ما تراش الي نخبويّة الطرح من جهة المتسمّين على الشق الي طارح مسألة تعدّد التأويلات هو الي يخلي المواطن البسيط يتوجّه نجو الجانب الآخر وين يحس أكثر أنّو الخطاب بلغتو وما فيهوش ترفّع؟

خليني قبل نحتج على عبارة "المواطن البسيط"، ول إني نعرف أنك تحب تشير للفرد المنفصل على القضايا إلي ذكرناها في حياتو اليومية، منفصل بمعنى القضايا والإهتمامات، رغم أن يعيشها بطريقتو.

السؤال يطرح علاقة بين مفكر-مواطن/فرد، وهذا النوع من المثقفين، هو من الدعاة إلي انهاو كيما يقول عبد الإله بلقزيز. يعني منطق الخطبة المباشرة للدعوة إلى الله أو غيره، ماعادش موجود. كيما يرى إلي المثقف العضوي ما عادش موجود، علاش؟ خاطر فضاءات الإنخراط العضوي تبدلت، سواء بسبب تغير الاقتصاد والمجتمع وخاصة بسبب العولمة. هكا لازمنا نقلبو حجة السؤال، وما نجموش نلومو المفكرين والمثقفين وحدهم، بحجة خطابهم المعقد أو غير المفهوم. هوما جزء من منظومة كبيرة، كانت مثلا الجامعة من المفروض والأحزاب والجمعيات، باش توفرلهم فضاءات "انتاج معنى" عندو قيمة وقابلية الرواج في المجتمعات. نلقاو إلي المؤسسات هاذي مضروبة لأسباب عديدة، يعني جينا ضربنا أدوات الفكر باش يهبط للواقع، بدينا نطالبوه يكون "نبي" جديد. :انو نقولولو بينك وبين الجميع، وتصرف، وهذا غير ممكن. لو نلاحظو أكبر الأسماء المعروفة على الساحة الثقافية في أوروبا وأمريكا وراهم مكينة كبيرة، من جامعات ومراكز دراسات وصحف وتلافز تستدعيهم. انا نتصور إنو لو توجد فضاءات الثقافة كيما يلزم، جزء كبير من معضلة الفهم بين المثقف وشعبو تتنحى. يبقى انو جزء من عدم الفهم، يرجع لنرجسية وغرور بعض المثقفين، وهاذي حاجة لا يُعتدّ بيها، كيما المثقف نفسو لا يُعتدّ به.

مؤخرا وبعد العمليات الارهابيّة الي صارت، رجع النقاش على الفضاء العام والاشكاليات الي يطرحها في تونس اليوم كمفهوم. هل أنو مثلا الفضاء العام يمكن أن يلمنا الناس الكل ياختلافاتنا حتّى لو كان فينا الي يخيّر يغطي وجهو ولهنا نقصد النقاب؟ متاهات كيما هذي كيفاش ترى أنا نجمو نخرجو منها خاصّة وأنها ولاّت في يد السياسيين يستعملو فيها كورقة سياسيّة؟

النقاب والحقوق والحريات الفردية، نجمو ناخذو فيهم موقف، ونوازنو أو نرجحو عنصر على حساب آخر. أما نحب نشوف المسألة من زاوية أخرى لأنها مهمة زادة.

الفضاء العام؟ هل هو موجود أصلا؟ أول طرق هيكلة الفضاء العام وتحديدو هو القانون. نرجعو لبرشا نصوص قانونية، حتى وإنها ما تتطبقش، كيما الأخلاق الحميدة وما إلى ذلك، هي نصوص غير واضحة ولازمها مراجعة... وخاطرها بقات غير مطروحة بجدية، ولا أعوان التنفيذ، يعني الأمن والشرطة، هوما المسؤولين عليه، حسب نزوة العون وجوه الخاص. وانجمو نعددو الحالات الي صارت فيها اعتقالات على سلوكات معينة، كان فيها الحاسم دور الأمن. فضاءنا العام، بين التصور وتطبيقو، حاجة مختلفة برشا.

باهي انجمو نحكيو على الفرد فيه، كيفاه انجمو نحكيو على المرأة فيه والجسد والعلاقة بين الجنسين فيه. الشارع هو جزء من الفضاء العام، واحنا موجودين فيه باش نِتشافو ونشوفو غيرنا. اما احنا نراو المرأة بطريقة تمنعها من دخول الفضاء العام بحرية في السلوك واللباس، هذاكا علاش التحرش خطير. في المقابل، ولاّ الراجل يدخلو متهم ومدان قبل ما يعمل أي شي. هل نتصورو علاقات في المجتمع غير صحية من الأول، كيفاه باش تنتج علاقات صحية في السياسة والإقتصاد. احنا في شبه فضاء عام لا حواري، سيطرت عليه أبواق إعلامية والأشباه في كل مجال، وأولهم النخبة السياسية، إلى تصيح قبل ما تتكلم.

في فضاء عام كيما من هالنوع، كيفاه انجمو نتعاملو مع المنقبة. في مجتمعات التعددية الثقافية، كيما كندا، نلقاو المنقبات، خاطرهم أصلا يدخلو مسالمين رغما عنهم في الفضاء العام، حتى وكان يعارضوه، بل جزء منهم يدخلو خاطر يحب يدخلو. أحنا، وقت اخترنا منع النقاب، موش اعتدينا على الحرية الشخصية، ولا كنا نفكرو في الفضاء العام، كيما النموذج الفرنساوي، خاطر كيف نقولو هكة، نقولو عندنا فضاء، وقت هو ماعندناش، أحنا منعناه لاسباب أمنية فقط. وهذا سبب آخر باش نقول ما عندناش فضاء عام، خاطر ولينا نختارو بالسيف علينا نفس اختيارات السلطة القائمة، وما نجموش نعارضو بحرية

© 2019 by Wodhoo7. All Rights Reserved

Get notified of our new articles