• Wodhoo7 Translation

وباء 1849 في تونس ومخاوف أحمد باي

Updated: Aug 17


سنة 1847، كانت تروج أخبار جدية حول انتشار الكوليرا في مكّة، ثمّ سرعان ما وصلت إلى تونس. تمّ الإسراع في الترفيع من درجة الاحتياط والتوقّي. لكن سرعان ما انتشر المرض خاصّة مع عودة الحجيج من مصر، تركيا، الشّرق الأوسط،ـ روسيا، ألمانيا وبقيّة أوروبا. كانت تلك بداية جائحة تاريخيّة.


في السابع من جانفي سنة 1848، أمر أحمد باي، بناء على تعليمات من المركز الصحي، أمراء اللّواء (الضباط) ببنزرت، بورتوفارينا وبقيّة الموانئ الأخرى، أن يمنعوا السفن التي يشتبه في قدومها من المناطق الموبوءة. أما بقيّة السّفن، فعليها أن تتمّ أربع وعشرون ساعة من الحجر ويسمح لها بجلب الأمتعة التي لا تحمل العدوى. دافع أحمد باي على موقفه في إعلان عام:

الله رحيم بعباده. واجب الناس أن يتكلوا عليه للبقاء في حالة تأهُّبٍ فيما يتعلّق بسلامة المنطقة، ولمساعدة السلطات فيما تطلبه، هذه القواعد هي مبادئ توجيهية للمتفقّد الذي يعرف أن هذه الخدمة مفيدة للحفاظ على الأرواح.


حماية البشريّة واجبنا. والله هو الحافظ.


من واجبنا أن نحمي أنفسنا، والله الحامي والرحيم.


مثل حمودة باي، كان أحمد باي مقتنعا بقيمة الطرق الأوروبيّة المتّبعة للوقاية. ربّما لأنّه كان يعتقد أنّ الحجر كان ناجعاً في الكوليرا التي انتشرت في البلاد. ففي سنة 1836، أصاب هذا المرض بلدان أوروبيّة أكثر من تونس. لقد قبل بالتقدّم الأوروبي في المجال العلمي والتكنولوجي وأراد أن يطبّقها. في إعلانه العام حاول أن يقحم مجموعة من المفاهيم الأوروبيّة مع تلك الموجودة من قبل على المستوى المحلّي. في شكل إسلامي، ذكّر أنّه يستمدّ قوّته من الإله ليقوم بدوره كباي، لذلك أصرّ على نقطة مهمّة وهي حماية البشريّة من الوباء. ثمّ أضاف أنّ السلطات المعنيّة بالحجر على يقين أنّ سياساتهم يمكن أن تنقذ العديد من الأرواح ويجب أن تطبّق حرفيّا. في أماكن أخرى، كان من المستحيل أن يتمّ وضع أمامكن للعزل. في 13 أكتوبر 1849، مثلا، رست سفينة تونسيّة في طبرقة بدون إذن. كانت قادمة من بون (عنّابة حاليّا) في الجزائر، أين كان يشكّ في وجود الوباء. بعد مجموعة من المراسَلات التي أنذرت بالخطر، أًرسلت السفينة إلى حلق الوادِي أين تمّ افراغ حمولتها التي عقّمت بالخلّ. لكن الطّاقم الذي نزل يمكن أن يكون مصابا بالوباء. إلى حدود منتصف القرن، بالنسبة للتونسيّين والأوربيين لم تكن هناك طريقة ناجعة للوقاية ضدّ الوباء. عدم اكتشاف طريقة العدوى وسبب الوباء إضافة إلى عدم نجاعة طرق الوقاية، كلّها ساهمت في تغذية النّقاش.



________


ترجمة من الانجليزيّة، لكتاب بعنوان "الطبّ والسّلطة في تونس (1780-1900)"، ص 44-45.


© 2019 by Wodhoo7. All Rights Reserved

Get notified of our new articles